الشيخ سالم الصفار البغدادي
145
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ولم يقتصر نقل الإسرائيليات على هذين فقط - وقد ذكرنا أنهم تبنوا الكثير منهم وعدلوهم - وتلاميذهما فحسب ، بل قام به قلة معهما ، ومن بعدهما كذلك ، وامتد حتى عهد الخلافة العباسية ، ما عدا حكم الإمام علي عليه السّلام سواء من ناحية كونه باب مدينة علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومرجع الصحابة واستفادات ابن عباس وغيره بل الجواب على أشكال أسئلة أهل الكتاب أو لأن عليا قد طردهم من مساجد المسلمين ، لأنهم أخذوا من أولئك اليهود والنصارى برواية قصصهم . وقد أثروا على التراث الإسلامي عموما ، حيث انتشرت مسألة الاعتقاد بأن اللّه جسم ، وأن الأنبياء تصدر منهم المعاصي ، والنظرة أن المبدأ والمعاد وأن غيرها من الأفكار الإسرائيلية ، وقد عظم نفوذ هؤلاء على العهد الأموي وخاصته في سلطان معاوية ( . . . ) حيث اتخذ بطانة من النصارى أمثال كاتبه سرجون « 1 » ، وطبيبه ابن أثال « 2 » ، وشاعره الأخطل « 3 » من نصارى عصره ! إن أمثال هؤلاء هم الذين شكلوا شورى القرار في بلاط أمير المؤمنين
--> ( 1 ) في ذكر أخبار معاوية من تاريخ الطبري 2 / 25 ، وابن الأثير 4 / 7 ، وكان يزيد ينادم على شرب الخمر سرجون النصراني ، وهو الذي أشار على يزيد أن يولي على الكوفة ابن زياد السفاح ، وكتب ابنه لعبد الملك التنبيه والإشراق للمسعودي ص 261 ، كما الخطط للمقريزي 1 / 159 . ( 2 ) لما أراد معاوية أن يبايع لابنه يزيد ، بولاية العهد من بعده ، رأى ميل أهل الشام إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، فأمر طبيبه هذا ابن آثال أن يسمّه ، ففعل ؟ ! ولكن قتله خالد بن عبد الرحمن أو ابن أخيه المهاجر . الأغاني 11 / 12 ، تاريخ الطبري 2 / 112 ، ابن الأثير 3 / 378 . وقال اليعقوبي في تاريخه 2 / 43 : استعمل معاوية ابن آثال النصراني على خراج حمص - بعد سمّ عبد الرحمن وفاء بوعده - ولم يستعمل النصارى أحد من الخلفاء قبله ؟ ! ( 3 ) ذكر الجاحظ في سبب تقربه للأمويين ، أن معاوية أراد أن يهجو الأنصار - ويتهموننا بأننا نسبّ الصحابة - وعليا لأن أكثرهم كانوا أصحاب علي ، ولا يرون رأي معاوية في الخلافة ، فطلب ابنه يزيد ، من كعب بن جعيل أن بهجوهم فأبى وقال ولكني أدلكم على غلام نصراني فدله على الأخطل ؛ انظر : البيان والتبيين 1 / 86 ، والأغاني 13 / 142 فقال الأخطل : ذهبت قريش بالمكارم والعلاء * واللؤم تحت عمائهم الأنصار